أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
272
العقد الفريد
السراطين صالحة لمن نهشته الحية . قال صاحب المنطق : الحية إذا اشتكت كبدها من وقع الأرانب والثعالب تعالجت بأكل الكمأة حتى تبرأ . وبعض الناس يعملون من الأوزاغ سما أنفذ من البيش ومن ريق الأفاعي . وإذا زرع في نواحي الزرع خردل يجتنبه دبى الجراد . وإذا أخذ المراد اسنج وخلط بعجين ثم طرح للفأر وأكل منه مات وكذلك برادة الحديد . وإذا أخذ الأفيون والشونيز والبارزذ وقرون الأيل وبابونج وظلف من أظلاف العنز ، فخلط ذلك جميعا ، ثم يدق وينخل نخلا جيدا ويعجن بخل عتيق ثم يقطع قطعا ، فيدخّن بقطعة منه هربت الحيات والهوام والنمل والعقارب من ريحه . والبعوض تهرب من دخان الكبريت والعلك . وقالت الحكماء : لحم ابن عرس نافع من الصرع ، ولحم القنفذ نافع من الجذام والسل والشنج ووجع الكلى ؛ يجفف ويشوى ويطعمه العليل مطبوخا ويضمد به المتشنج . وعين الأفعى وعين الجراد لا تدوران . وإنما تنسج من العناكب الأنثى من ساعة تولد . والقمل يخلق في الرؤوس على لون الشعر إن كان أسود أو أبيض أو مصبوغا . وأم حبين لا تقيم بمكان تكون فيه السرفة ، وهي دويبّة يضرب بها المثل في الصنعة ، فيقال : أصنع من سرفة « 1 » . أبو حاتم عن الأصمعي قال : قال أبو بكر الهجري : ما من شيء يضر إلا وفيه منفعة . وقيل لبعض الأطباء إن فلانا يقول : إنما أنا مثل العقرب ، أضر ولا أنفع فقال :
--> ( 1 ) السّرفة : دودة القز .